السيد محمد باقر الصدر

80

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

نعم ، يبقى في المقام ثغرة تتعلّق بالحسّيّات ، وهي القضايا المحسوسة « 1 » ؛ فإنّه بعد الفرض بأنّ التصديق بأصل المحسوس أمر ضروري ومن قضايا العقل الأوّل ، لا بدّ من التساؤل حول طبيعة القضيّة التي يدركها الحسّ ، هل هي قضيّة جزئيّة ؟ أم قضيّة كلّيّة على نهج الأوّليّات والفطريّات والقوانين العامّة التي وقفت خلف تفسير التجربيّات والحدسيّات والمتواترات ؟ ومرادنا من القضيّة الكلّيّة هو أنّ العقل متى ما أحسّ بشيءٍ موجود ، فهذا يعني بالملازمة [ التطابق والتشابه بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعي ] « 2 » . فإذا قلنا بوجود هذا الحكم الكلّي - وهو التطابق بين الصورة المحسوسة وبين الواقع الموضوعي - فسينفتح الباب أمام الإشكال الذي تقدّم سابقاً لدى الحديث عن المتواترات والتجربيّات ؛ لأنّ الحكم بوجود هذا المحسوس في الواقع الموضوعي ليس حكماً أوّليّاً ، بل مستنبطاً وفق موازين الصيغة القياسيّة ، وذلك بأن نقول : إنّ كلّ محسوس موجود ( الكبرى ) ، وهذا محسوسٌ ( الصغرى ) ، فهذا موجود . ونحن نلاحظ أنّ الحكم بوجود المحسوس في عالم الخارج سيكون حينئذٍ من سنخ القضايا الفطريّة التي تكون قياساتها معها ويُمكن البرهنة عليها

--> ( 1 ) الصحيح هو التعبير عنها ب ( المحسوسات ) كما تقدّم منه قدس سره في أوّل البحث وفي ( الأسس المنطقيّة للاستقراء : 470 ) وفي ( بحوث في علم الأصول ، عبد الساتر 8 : 337 ) ، لا ب ( الحسّيّات ) كما عبّر هنا وفي ( بحوث في علم الأصول ، الهاشمي 4 : 131 ) ؛ فإنّ الحسّيّات أخصّ منها ؛ لأنّها خصوص ما يعتمد على الحسّ الظاهر من المحسوسات ، في مقابل الوجدانيّات ، فراجع : الحاشية على تهذيب المنطق : 111 ( 2 ) في عبارة المحاضرة المدوّنة اضطراب ، وما بين عضادتين من : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 530